مساحة إعلانية

حوار جريدة الوطن الكويتية عن قناة العفاسي

ننقل لكم

نص حوار جريدة الوطن الكويتية

مع الشيخ

مشاري راشد العفاسي

حول مشروع إنشاء قناة العفاسي الفضائية

يوم السبت 24/12/2005 م

حوار : حسن عبدالله

فتح قلبه وعقله وتحدث بصراحة لـ «الوطن»

القارئ مشاري العفاسي: قناة العفاسي لا علاقة لها بـ «البيزنس القرآني»

وسط طوفان الفضائيات التي ملأت الدنيا من حولنا رقصا وطبلا وزمرا وغناء واشياء اخرى، لا يملك المرء الا ان يعبر عن سعادته عندما تظهر «فضائية» متخصصة في نشر كتاب الله وعلومه، والدفاع عن قرآننا العزيز، الذي يتعرض للهجوم والطعن واللمز في الخارج والداخل.
الا ان هذه السعادة قد تصبح «مشوبة» بالقلق خوفا من ان يتحول القرآن الكريم الى «بيزنس» أو مجرد وسيلة للتجارة والتربح، ويتحول العمل كله في النهاية الى «قرآن كليب».
كل هذه السعادة المسكونة بالهواجس دفعتنا الى اجراء هذه المواجهة الشاملة مع القارئ مشاري بن راشد العفاسي، الذي اطلق اول فضائية كويتية قرآنية تحت اسم قناة «العفاسي» القرآنية، وقد فتح القارئ الشاب عقله وقلبه لـ «الوطن» وتحدث بصراحة كاملة عن مشروعه، واهدافه ووسائل تمويله وقضايا اخرى.


كيف ظهرت فكرة انشاء قناة العفاسي؟

فكرة ان اكون مشرفا على قناة فضائية قرآنية كانت تراودني من زمان، وعندما استعرضنا الامر انا واخي فيصل العيسى لقي منا قبولا سريعا، واكتشفت انها امر يسير، خصوصا ان لديَّ مكتبة قرآنية جاهزة تضم 80 شريطا، ما بين تلاوات قرآنية وقصائد وأدعية وأذكار يومية، فأردنا ان نعرض هذه المواد بأسلوب حديث ونواكب العصر، لأن الاعلام الآن هو كل شيء، كذلك كان لدي خدمة العفاسي في شركة المحمول إم.تي.سي بالتعاون مع شركة «أيوا جلف» وهي عبارة عن ارسال آيات قرآنية وقصائد وأدعية عبر الـ «إم.إم.إس» فأردنا ان ننقل هذه الخدمة ايضا الى قناة فضائية، علما ان الكويت هي الدولة الرابعة في العالم باستخدام الـ «إم.إم.إس» حيث يسبقها ثلاث دول أوروبية. ولذا سعينا الى توسيع دائرة الـ «إم.إم.إس» بنقلها الى قناة فضائية حتى تصل الى الدول التي لم تبدأ فيها هذه الخدمة.
بتعبير ادق فإن قناة العفاسي هي خدمة العفاسي التي كان المحمول يستقبلها ولكن بشكل اوسع.
إضافة الى ذلك ستكون هناك دروس علمية في قالب قرآني وبأسلوب عصري مبسط يناسب كل المستويات العقلية والفكرية، وهذه كلها افكار ما زالت قيد التجربة، فالقناة ستعمل في ظرف شهرين أو ثلاثة.


فريق العمل بالقناة كله كويتي؟

هناك كويتيون ومصريون ولبنانيون وهنود، وعموما حجم العمل بالقناة سيكون بسيطا لأنها متخصصة، وبالتالي لن تحتاج الى فريق عمل كبير. فالقناة - بالاضافة الى القراءة - ستقدم دروسا قرآنية في الجمال في القرآن.. في التجويد.. ومسابقات دينية تعتمد على معلومات قرآنية، ولن نكثر من هذه البرامج لأنني اعلم ان الناس يحبون سماع التلاوة، ونحن لن نكرر ما قدمه غيرنا، وسنسعى الى ابتكار صيغة خاصة بقناة العفاسي، بإذن الله سيكون لنا طابعنا الخاص.

أنت - كما يعلم الجميع - لا تعاني من قلة الانتشار، فأنت اصبحت معروفا في معظم البلدان العربية.. وصوتك تفتح له الاذاعات والقنوات التلفزيونية والفضائيات.. فما السبب الحقيقي وراء انشاء مثل هذه القناة؟

سأعطيك مثالا على الدوافع التي دفعتني الى انشاء هذه القناة، لي شريط اسمه اذكار الصباح والمساء قدمته بعض القنوات الخليجية على خلفية مناظر طبيعية، وهذا الاسلوب في العرض قد يناسبني وقد لا يناسبني، وبالتالي فأنا استطيع من خلال قناة العفاسي تقديم الشيء الذي أتفاعل معه ويناسبني.
فالاعلام الآن هو المسيطر وخصوصا التلفزيون والقنوات الفضائية، والكل يعلمون ان الكاسيت ومثل هذه الوسائل تتراجع امام التلفزيون، الى حد ان مصنع «باسف» للكاسيت في ألمانيا اغلق ابوابه.. وبالتالي فالقناة التي سنطلقها تساير العصر الذي يتربع التلفزيون على عرشه، والهدف هو عرض كلام الله عز وجل والعلوم القرآنية المتنوعة بأسلوب يناسب اكبر شريحة ممكنة.
وارجوك لا تستدرجني لكشف كل الافكار حتى لا نحرق القناة قبل اطلاقها، فالاعلام رسالة، وليس وسيلة للتربح وملء الفضاء!


هل ستقتصر قناة العفاسي على صوت الشيخ مشاري؟

ستتدرج في البث من اربع ساعات وحتى الاربع والعشرين ساعة، وستقتصر في البداية على قراءاتي لأن هناك حقوقا للقراء الآخرين، فلا نملك الاذاعة قبل ترتيب مثل هذه الامور والحصول على موافقة القراء الآخرين.
فقناة العفاسي تسعى الى العالمية، فلا هي اقليمية خليجية، ولا هي عربية، وانما هي عالمية تخاطب كل الاجناس والاديان.


ألا تؤدي الاذاعة والبث المتواصل لصوت واحد الى خلق حالة من الملل؟

لا اظن ذلك، لأن القناة ستقدم برامج قرآنية اخرى، وعموما نحن حريصون على ان تكون البداية قوية لأن هذه مسؤولية، وعلى الرغم من انني قد تنقصني بعض الخبرة في هذا المجال، فإن معي فريق عمل قويا وقادرا على الاستمرار.
والقناة سيكون فيها ايضا «شات» ديني يمثل ربع الشاشة ويمر من خلال رقابة، لنشر وتبادل المعلومات، وللتواصل مع المشاهدين، فالقناة خير لا ينبغي ان نمنعه عن الناس.


هل تعتبر قناة العفاسي مشروعا وطنيا لكونها اول قناة قرآنية كويتية؟

انا افرح بالطبع لكوني كويتيا باطلاق اول فضائية قرآنية كويتية، فحب الاوطان من الايمان، انما لأن الله سبحانه وتعالى ارسل نبيه بالقرآن الى الناس كافة، فإني اقول انها قناة كويتية تتوجه الى البشر كافة.

ماذا عن رأسمال القناة، من اين جاء؟

الدعم الاساسي كما قلت جاء من الاخ فيصل العيسى من شركة «أيوا جلف»، فهي الشركة القائمة على القناة، مع رعاية من بعض الشركات وعلى رأسها «إم.تي.سي»، وهناك شركات اخرى طلبت ان تشارك في رعاية القناة التي ستفتح الباب امام تسجيل تلاوات خاصة بالقراءات المختلفة، وستسهل للمستمعين سماع هذه القراءات دون تكلفة مادية.

هناك من يرفض تحويل القرآن الى «بيزنس» والى وسيلة للتربح؟

حقيقة القنوات الدينية لا تحقق دخلا كبيرا، ومعظم القنوات من هذا النوع تبث بدعم من «وقف» أو ترعاها جمعية خيرية أو فاعل خير ما، وهكذا وبدون الدعم والرعاية لا تظهر مثل هذه القنوات ولا تستمر.
فهناك من يدفع كي يسمع اغنية، لكن ليس هناك الكثير من هؤلاء من يدفع لسماع سورة أو آية قرآنية، لكني استدرك بأن الناس الآن فيهم خير كثير، والاقبال على القرآن فاق كل الوصف، وقد رأينا هذا في العشر الاواخر من رمضان عندما فاق عدد المصلين في المسجد الكبير 130 الف شخص في الليلة الواحدة.
فالجانب الربحي في القناة هو لسد تكاليف تشغيل القناة من ايجار واجور للعاملين عليها، فالمركز الرئيسي سيكون في الكويت، والبث من مصر، من النايل سات.
عموما انا ارفض حكاية البيزنس القرآني هذه، لأن القناة ليست للتربح وانما للانفاق على نفسها، فنحن اخترنا وسيلة كثيرة الانفاق كي نوصل رسالتنا التي امرنا الله بتوصيلها للناس وهي القرآن.
ومنذ بداية تسجيلي للقرآن لم يكن المال همي ولا هدفي ابدا، فقد سجلت اول شريط لي سنة 1993 ورفضت توزيعه في السوق، لكن بعد الحاح من اخي مشعل عطا الله (أبو سالم) جزاه الله خيرا، وافقت من باب التجربة، فأنا كنت اخاف من الرياء والسمعة، وهذا خطأ مني لأنه اذا لم نعمل خوفا من الرياء والسمعة فمن لهذا الدين؟! ومن علامات الاخلاص في العمل ان تستوي عندك نظرة الناس للعمل، من حيث القبول أو الرفض، فالمهم هو رضا الله عز وجل، لا رضا الناس.
فنحن نسأل الله عز وجل ان يبارك في هذا العمل، فنحن نقرأ في كل صلاة «اياك نعبد واياك نستعين» فلا تستقيم عبادة أو عمل الا بعون من الله عز وجل، ونسأل الله ان يعيننا ويوفقنا فيه، علما اننا لا نستغني ابدا عن توجيهات الناس ونصائحهم واقتراحاتهم وتقويمهم لهذه القناة، فكل ابن آدم خطاء.


هل ستفتح قناة العفاسي لكل القراء؟

القناة مفتوحة للجميع وانا اوجه دعوة لكل قراء العالم الاسلامي كي يشاركوا معنا في هذه القناة، وحتى البراعم، خصوصا ان هؤلاء الصغار شريحة مهملة، فقناة العفاسي مفتوحة لهؤلاء الشباب الناشئة، وسنسعى الى البحث عن الاصوات الجميلة، والناشئة النوابغ في علوم القرآن، حفظا وعلما وتعليما وعملا، والفرصة متاحة تماما امامهم كي يشاركوا معنا، وسنقيم مسابقات من هذا النوع.

هل ستعرض من خلالها مسلسلات دينية مثلا أو افلاما؟

لا مانع من انتاج مسلسل ديني طالما يلتزم بالضوابط الشرعية، لكني ألجأ الى الارشيف سواء السينمائي أو التلفزيوني، فالقناة متخصصة ولها حدود لن تتجاوزها.

بصراحة الكثير من القنوات الدينية تفتقر الى الجاذبية، وفيها مباشرة وامر ونهي، فلا توظيف ولا استغلال للصورة وانما اذاعة ترى ما فيها؟

هذا صحيح، ونحن نسعى بالفعل الى استغلال الصورة افضل استغلال، لأن الاعلام بطبعه غير مباشر، نحن عندنا افكار جديدة ومبتكرة بخصوص «الصورة» وهي ستكون مفاجأة في هذا المجال.

هل تظن ذلك؟

نعم وسنرى، الذي يدهشني حقيقة هو توجس البعض من انشاء قناة قرآنية، في حين انهم لم يشعروا بهذا - ولربما رحبوا - عند انشاء 20 قناة فضائية غنائية؟ لماذا لا نخدم ديننا ونوظف طاقاتنا لنشره؟ ينبغي ان نشجع ونبارك هذه الخطوة.. لأنها خطوة رائدة لشركة «أيوا جلف» واشكرهم على اختيار هذا الاسم «العفاسي» فهذه مسؤولية نسأل الله ان يوفقنا فيها.

هل يغضبك ان يردد البعض ان الشيخ مشاري يسير الآن في طريق «البيزنس القرآني»؟

لا، ابدا، فليس هناك شيء اسمه «بيزنس قرآني»، وحتى لو حدث فالقارئ كالخطيب والامام والمؤذن يأخذ اجرا على امامته وخطبته أو وعظه وارشاده، فليس هناك مشكلة شرعية في اخذ اجر على التلاوة، لكني اقول: هذا ليس هدفنا أو غرضنا، ولو سعينا الى التربح والتجارة لكنا ابتعدنا عن القرآن وسرنا في طرق اخرى تعرفونها جميعا اكثر ربحا.
فالناس القريبة من مشاري يعرفون من هو وما مدى نيته واخلاصه وتجرده، يعرفون انني لست ماديا، ولا اسعى الى الربح.


هناك مدارس متنوعة في فقه القرآن: هل ستغلب تيارا على آخر طبقا لرؤيتك؟

الدين للكل، والاسلام دعوة للعالمين، وقناة العفاسي لن تكون طائفية أو مذهبية، قد تتعدد فيها الرؤى لكنها لا علاقة لها بأي سجال طائفي أو مذهبي فالقناة لا تتبع أي تيار ولا تروج لفكر أي مذهب أو فئة وانما هي قناة رسالتها نشر القرآن وعلومه، لا علاقة لها بالسياسة وهي بعيدة تماما عن هذا المجال.
فأنا لا اخضع لتيار أو مذهب ولم ابايع الا سمو الامير الشيخ جابر الاحمد حفظه الله، لا آخذ اوامر من احد ولست بوقا لفئة أو تيار، انا اعمل ضمن فريق عمل لا يعمل الا ما يراه مناسبا لخدمة هذا الدين، ولخدمة كتاب الله عز وجل بشكل خاص، قلوبنا وعقولنا مفتوحة لكل من يريد ان يشارك معنا بدون تزمت أو تعصب، ونحن سنعمل مع علماء من الكويت والسعودية ومصر وكل بلدان العالم العربي والاسلامي، فالله سبحانه عز وجل قال «هو سماكم المسلمين» وبالتالي فنحن نتوجه الى عامة المسلمين وخاصتهم.


ألا تشعر ان هناك من يستغل اسمك للربح أو التجارة؟

التجارة ليست عيبا، وان كانوا يستغلون اسمى لنشر القرآن فأنا اشكرهم وادعو الله لهم ان يثيبهم على فعلهم هذا، فهذه اعظم تجارة، فالانشغال بنشر القرآن افضل من نشر قناة اغاني أو غيرها.
وكما قلت لك من قبل، فقد سألت علماء كبار عن مشروعي خدمة العفاسي على المحمول وكلهم اجازوها بل وحبذوها، وقال لي د.محمد الطبطبائي ان هذه اعظم تجارة، لأنك تنشر القرآن.. كتاب الله الكريم.
وارفض تسمية هذا «استغلالا للاسم» فأنا كنت مترددا في اطلاق اسمي على القناة، وطلبت تغييره لكنهم استطاعوا اقناعي بوجهة نظرهم، فلو سمينا القناة الفضيلة أو الرحمة فلربما كان هذا فيه تزكية للنفس.


من الذي اطلق اسم العفاسي على القناة؟

اخي فيصل العيسى هو الذي اقترح هذا الاسم وانا وافقت عليه، وبرر لي ذلك بأننا سنضطر الى عمل حملة تسويقية كبيرة للتعريف بالقناة واهدافها تتكلف مبالغ طائلة، لو اخترنا اسما غير معروف، والحمدلله فقد ثبت ان وجهة نظره صحيحة، فلم يمر شهر أو شهر ونصف على انتشار الخبر إلا وجاءت المباركات والدعوات من الكثيرين.
اكرر انه لم يستغلني احد، وهذا عمل يقوم على علم وفن وقواعد، والتكسب من ورائه جائز ومشروع وهو افضل الكسب والرزق الحلال.


هل ستكون هناك كليبات اسلامية؟

لن تكون بالقناة كليبات كثيرة، فهي ستكون منوعة في قالب قرآني.


ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة محبي الشيخ مشاري راشد العفاسي 2017 ©